سراج للانساب


عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجيل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
وسنتشرف بتسجيلك

شكرا
ادارة المنتدي

اعرف نسبك

دخول

لقد نسيت كلمة السر

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

    ادلة الشيخ محمد حسان عن تلقين الميت

    شاطر

    عمرو الدجوي

    عدد الرسائل : 13
    تاريخ التسجيل : 09/10/2008

    default ادلة الشيخ محمد حسان عن تلقين الميت

    مُساهمة من طرف عمرو الدجوي في الأحد أغسطس 07, 2011 2:59 am

    إن الحمد
    لله، نحمده ونستعينه ونستغفره وتستهديه، ونعوذ بالله - تعالى - من شرور
    أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له،
    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله
    وصفيه من خلقه وخليله، أدى الأمانة، وبلغ الرسالة، ونصح للأمة فكشف الله به
    الغمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، فاللهم أجزه عنا خير ما
    جزيت نبياً عن أمته ورسولاً عن دعوته ورسالته، وصل اللهم وسلم وزد وبارك
    عليه وعلى آله وصحبه وأحبابه وأتباعه وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته
    واقتفى أثره إلى يوم الدين.

    أما بعد..
    فحياكم
    الله جميعاً -أيها الأخوة الأحباب الكرام الأعزاء-، وطبتم جميعاً وطاب
    ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلاً، وأسأل الله العظيم الحليم الكريم - جل
    وعلا - الذي جمعنا في هذا البيت المبارك الطيب على طاعته، أن يجمعنا في
    الآخرة مع سيد الدعاة المصطفى في جنته ودار كرامته، إنه ولى ذلك والقادر
    عليه..

    أيها الأحبة ولا زلنا مع كتاب الإيمان والذي ترجم له الإمام بقوله: باب اتباع الجنائز من الإيمان.
    واسمحوا
    لي أن أقف مع هذا الباب وقفة طويلة قد تحتاج إلى عشر محاضرات على الأقل،
    فسأقف في شرح هذا الباب مع كتاب كامل من الكتب المسددة الموفقة الصحيحة
    المحققة لمحدث العصر وبقية السلف وبركة الزمان أبى عبد الرحمن شيخنا
    الألباني - رحمه الله تعالى رحمة واسعة، وجزاه عن الإسلام وعن المسلمين خير
    ما جزى عالماً أميناً صالحاً مصلحاً-.

    سأقف مع
    كتابه الماتع بكل ما تحمله الكلمة من معاني، " أحكام الجنائز " فإن
    المسلمين الآن في أمس الحاجة إلى أن يتعرفوا على هذا الباب من أبواب العلم
    لاسيما وقد رأينا كثير من البدع في جانب الجنائز.

    وسأحاول
    جاهداً أن تكون هذه السلسلة عبر الأشرطة بعنوان: أحكام الجنائز لتكون
    مجموعة متكاملة؛ لينتفع بها المسلمون في كل مكان، أسأل الله - عز وجل - أن
    يجعل لها القبول والنفع في الأرض، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل وإلا
    يجعل للهوى ولا للشيطان حظاً ولا نصيباً أنه ولى ذلك والقادر عليه.

    وقد روى الإمامُ البخاري في هذا الباب حديثاً أذكر به في محاضرة الليلة؛ لأكمل الحديث بعد ذلك في الأحكام إن شاء الله - تعالى -.
    قال
    البخاري - رحمه الله -: حدثنا أحمد بن عبد الله بن على المنجوفى، قال:
    حدثنا روح قال: حدثنا عوف عن الحسن ومحمد عن أبى هريرة -رضي الله عنه- أن
    رسول الله قال: " من أتبع جنازة مسلم إيماناً واحتساباً وكان معه حتى
    يُصَلى عليها أو حتى يُصَلى عليها ويفرغ منها ويفرغ من دفنها، فإنه يرجع من
    الأجر بقيراطين كل قيراط مثل أحد، ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه
    رجع بقيراط " ([1]).

    هذا هو الحديث الذي رواه الإمام البخاري في هذا الباب الكريم.
    واسمحوا لي قبل أن اشرع في الحديث عن أحكام الجنائز من بدايتها من أول تلقين
    المحتضر، اسمحوا لي أن أقدم بمقدمة موجزة جدا في الموت؛ لتكون الأشرطة
    كاملة متكاملة كما ذكرت، أسأل الله أن ينفع بها فالموت حق وسماه الله في
    القرآن بالحق: وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ
    مِنْهُ تَحِيد ُ [ق: 19].

    والحق أنك
    تموت والله حي لا يموت، والحق أن ترى عند موتك ملائكة الرحمة أو ملائكة
    العذاب، والحق أن يكون قبرك روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار فإن:
    ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ [أي: ذلك ما كنت منه تهرب وتبتعد.

    تحيد إلى الطبيب إذا جاءك المرض وتحيد إلى الطعام إذا أحسست بالجوع وتحيد إلى الشراب إذا أحسست بالظمأ.
    ولكن ماذا
    بعد؟! أيها القوى الفتى أيها الذكي العبقري، يا أيها الأمير يا أيها
    الوزير، يا أيها الغنى، يا أيها الفقير، كل باك فسينعى، وكل مذكور سينُسى
    وكل مذكور سيفنى ليس غيرُ الله يبقى من علا فالله أعلى..

    أيا عبد كم يراك الله عاصيا *** حريصا على الدنيا وللموت ناسيا
    أنسيت لقاء الله واللحدَ والثرى *** ويوما عبوسا تشيب فيه النواصيا
    إذا المرء لم يلبس ثيابا من التقى *** تجرد عريانا ولو كان كاسيا=
    ولو أن الدنيا تدوم لأهلها *** لكان رسول الله حياً وباقيا
    قال -
    تعالى - لحبيبه المصطفى: وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ
    أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ * كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ
    وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ
    [الأنبياء: 34: 35].

    وقال -
    تعالى -: كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو
    الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ [الرحمن: 26، 27]، وقال - تعالى -: كُلُّ شَيْءٍ
    هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [القصص: 88] وقال: " أكثروا من ذكر هاذم اللذات "
    ([2])، وذكر الموت ليس معناه. أن تقول: إن فلانا من الناس قد مات، كلا
    وإنما ذكره معناه أن نستعد للموت وأن نعمل للموت وأن نغرس في هذا الدنيا
    لما بعد الموت.

    إن لله عباداً فطنا *** طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا
    نظروا فيها فلما علموا *** أنها ليست لحى وطنا
    جعلوها لجة واتخذوا *** صالح الأعمال فيها سفنا
    تسأل الله - تعالى - أن يرزقنا قبل الموت توبة، وعند الموت شهادة وبعد الموت جنة ونعيماً ورضوانا، إنه ولى ذلك والقادر عليه.
    فما هو أهول حكم من أحكام الموت؟
    الحكمُ الأول: هو تلقين المحتضر الذي نام على فراش الموت، فإذا حضره الموت وجب على من عنده أمور:
    الأول: أن
    يلقنون الشهادة؛ لقوله " لقنوا موتاكم لا إله إلا الله "([3]) "فمن كان
    آخر كلامه لا إله إلا الله عند الموت دخل الجنة "([4]) وكان يقول: " من مات
    وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة "([5]) وفى حديث " من مات لا يشرك
    بالله شيئا دخل الجنة "([6])، والروايات كلها رواها الإمام مسلم في صحيحه
    والزيادة في الحديث الأول لم ترد في صحيح مسلم وإنما في صحيح ابن حيان.

    إذن أول
    حكم من أحكام الموت إذا نام المحتضر على فراش الموت وجب على أهله المحيطين
    به أن يلقنوه كلمة التوحيد فمن وفق لهذه الكلمة دخل الجنة ولا يوفق للنطق
    بها إلى الموفق ولا يرزق أحد النطق بها إلا المثبتُ.

    فليس كل
    أحد يستطيع في هذه اللحظات أن ينطق بلا إله إلا الله، قال - تعالى -:
    يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي
    الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ [إبراهيم: 27] قال ابن عباس: قول
    لا إله إلا الله: وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا
    يَشَاءُ [إبراهيم: 27].

    ويقتضى عدل الله - سبحانه وتعالى -: أنه من عاش على التوحيد مات على التوحيد وبعث في زمرة الموحدين.
    قال: " من مات على شيء بعث عليه "([7]).
    قال
    الحافظ ابن كثير - رحمه الله تعالى -: لقد أجرى الله الكريم عادته بكرمه أن
    من عاش على شيء مات عليه ومن مات عليه ومن مات على شيء مات ُبعث عليه، فمن
    عاش على الطاعة مات على الطاعة ومن عاش على الصلاة مات على الصلاة، بعث
    على الصلاة، ومن مات على معصية بعدما عاش دهره وحياته على المعصية، بعث على
    ذات المعصية، ومن مات في يده كأس الخمر ُبعث يوم القيامة وهو يحمل في يده
    كأس خمر، بعث يوم القيامة بهذه الفضيحة ومن مات وهو سارق ُبعث يوم القيامة
    وهو يحمل على كتفه ما سرق: وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ
    الْقِيَامَةِ [آل عمران: 161].

    نسأل الله أن يسترنا في الدنيا والآخرة إنه ولى ذلك والقادر عليه.
    ثانياً: على من حضر الميت
    أن يتضرع إلى الله بالدعاء له ولا يقول في حضرته إلا خيراً؛ لحديث أم سلمة
    قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : " إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا: خيرا فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون"([8]).. والحديث رواه مسلم والبيهقى.

    يعنى: لو مات الميت فلا تقل إلا خيراً، لو صرخت المرأة في البيت: وقالت قولاً تؤمن الملائكة على هذا القول ولا ينتفي الوزر عن الميت إلا إن أوصى وتبرأ من كل ما يخالف الشرع.
    فاكتب
    وصيتك من الآن ولا تسوف، فإن الموت يأتي بغتة أوصى بكل ما تريد، تبرأ من كل
    مخالفة يرتكبها الأهل بعد الموت فربما ترى من أهلك من يصر على أن يضع لك
    صواناً أو خيمة ضخمة وينفق من أموال اليتامى ما لا يحق له بحال فهذا أكل
    لمال اليتامى بالباطل والظلم.

    والله -
    تعالى - يتوعد من أكل أموال اليتامى بوعيد شديد فيقول - سبحانه -: إِنَّ
    الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْم [النساء: 10].

    والتلقين: تلقين الميت المراد به أن تقول له: قل: لا إله إلا الله وهو يحتضر وليس التلقين بعد الدفن لا تلقين للميت بعد الدفن في القبر، ليس من السنة ولم يثبت هذا عن صاحب السنة، إنما التلقين إذا نام الميت على فراش الموت واحتضر، لقنه لا إله إلا الله؛ لينطق بها ليرددها خلفك، ليقول هو بلسانه: لا إله إلا الله.
    أما
    التلقين في القبر بعد الموت، فلم يثبت هذا أبداً عن الصادق الذي لا ينطق عن
    الهوى، والرواية الواردة في هذا الباب رواية لا تصح بحال عن النبي - صلى
    الله عليه وسلم- المختار.

    وكما في
    حديث أنس الذي رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح على شرط مسلم أن رسول الله -
    صلى الله عليه وسلم- عاد - أي: زار - رجلا فقال النبي له: " يا خال قل: لا
    إله إلا الله قل: لا إله إلا الله ".

    فالنبي
    يقول له: " يا خال قل: لا إله إلا الله "، فقال: أي هذا المحتضر خال أم عم،
    فقال: " بل خال " فقال للنبي - صلى الله عليه وسلم- : فخير لي أن أقول: لا
    إله إلا الله فقال: " نعم "([9]).

    أما قراءة سورة يس عند الميت أثناء الاحتضار بل وحتى توجيه الميت نحو القبلة فلم يثبت هذا ولم يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم- ففي أي موضع كان الميت في فراشه فلا حرج على الإطلاق لا توجه السرير ولا توجه الميت
    فالميت أصلا موحد مسلم لا يحتاج أن يثبت له إسلامه بعد الموت بتوجيهه نحو
    القبلة، فهذا من التكلف الذي نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم- ، وهذا
    ما اعتاد عليه جل المسلمين على أي موضع مات الميت، فليبق على وضعه حتى يجهز
    ويغسل ويدفن، بل لقد كره أمام التابعين سعيد بن المسيب وقال قولة جميلة:
    أليس الميت امرءا
    مسلماً؟! فعن جزعة بن عبد الرحمن أنه شهد سعيد بن المسيب في مرضه وعنده أبو
    سلمة بن عبد الرحمن من العلماء فغشي على سعيد بن المسيب - أغمى عليه -
    فأمر أبو سلمة بن عبد الرحمن أن يحولوا فراش سعيد ابن المسيب نحو الكعبة
    وسعيد في إغماءة الموت فأمر أبو سلمة أن يحولوا فراش أبى سعيد نحو القبلة،
    فأفاق سعيد بن المسيب فوجد أنه وجه فراشه فقال: حولتم فراشي؟ قالوا: نعم
    فنظر إلى أبى سلمة بن عبد الرحمن وقال: أراه بعلمك فقال: نعم، أنا الذي
    أمرتهم فأمر سعيد بن المسيب أن يعيدوا فراشه مرة أخرى، وقال قولته الجميلة:
    أليس الميت امرءا مسلماً؟! مادام لم يثبت عن الصادق، فلا ينبغي نتكلف ما لم يفعله الحبيب.

    ولا بأس
    على الإطلاق في أن يحضر المسلم وفاة رجل كافر؛ ليلقنه الشهادة لعل الله أن
    يرزقه الشهادة؛ إن كان لك جار يهودي أو نصراني، وسمعت أنه يحتضر لا بأس
    عليك أن تسرع إليه بنية أن تذكرة بالإسلام وبالتوحيد؛ لأن يهدى الله بك
    رجلا واحداً خير لك من حمر النعم.

    والدليل
    على ذلك ما رواه البخاري وأحمد والحاكم وغيرهم من حديث أنس قال: كان غلام
    يهودي يخدم النبي - صلى الله عليه وسلم- فمرض الغلام فأتاه النبي يعوده -
    أي: يزوره - فجلس عند رأسه وقال له " أسلم " أي: قل: لا إله إلا الله، فنظر
    الغلام إلى أبيه وهو رجل يهودي فقال الأب لولده: أطع أبا القاسم فأسلم
    الغلام فخرج النبي من عند الغلام وهو يقول: " الحمد لله الذي أنقذه بي من
    النار "([10]) وصدق ربى إذ يقول في حق نبينا: بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ
    رَحِيمٌ [التوبة: 128]، وصدق ربى إذ يقول: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا
    رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [الأنبياء: 107] فمن آمن به فقد رحم في الدنيا
    بالآخرة، ومن كفر به فقد رحم في الدنيا من عذاب الله ثم بعد ذلك إن شاء
    الله ينال هذا الكافر عذابه في الآخرة.

    الأمر
    يرجع إلى مشيئة الله- تبارك وتعالى - في كل وقت وفى كل حال، فلما مات هذا
    الغلام اليهودي قال النبي - صلى الله عليه وسلم- : " صلوا على صاحبكم " هذا
    و الحكم الأول من أحكام الجنائز بالنسبة للمحتضر.


    الحكم الثاني: ما الذي يجب على أهل الميت بعد موته إذا مات واسلم الروح لخالقها وبارئها - جل وعلا -؟
    يجب عليهم أمور منها:
    أولاً: أن يغمضوا عينيه إذا خرجت الروح، يتبع البصر الروح فتدخل على المحتضر فترى عينيه مفتوحة تراه شاخصاً بصره إلى أعلى.
    ومن الأحكام التي تلزم من يحضر الميت أيضاً أن يغطى الميت
    بثوب يستر جميع بدنه حتى الوجه؛ لما رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة. أن
    رسول الله حين توفى سجى ببردة من برد اليمن([11]) سجى وغطى جسده كله ولم
    يكشف البردة إلا الصديق حينما دخل على الحبيب بعد ما أتى من بيته ووجد
    الناس يصرخون أمام المسجد النبوي دخل الصديق على حبيبه فوجده مسجى - أي
    مغطى - فكشف الغطاء ليقبل النبي بين عينيه وهو يقول: طبت حياً وميتاً يا
    رسول الله وهو يقول: أما الموتة التي كتبها الله عليك فقد ذقتها فلا ألم
    عليك بعد اليوم.

    وفى رواية
    حسنها شيخنا الألباني في مختصر الشمائل: أن الصديق نادى على نبيه وقال:
    وانبياه واخليلاه واحبيباه أما الموتة التي كتبها الله عليك فقد ذقتها فلا
    ألم عليك بعد اليوم.

    فمن السنة إذا مات الميت أن يغطى جسده كله، هذا إن مات في غير الإحرام في الحج والعمرة، فإن مات الميت
    وهو محرم في حج أو عمرة لا يغطى رأسه ولا يغطى وجهه؛ لحديث ابن عباس - رضي
    الله عنهما- في الصحيحين قال: بينما رجل واقف بعرفة إذ وقع عن راحلته
    فأوقصته - وطأته - الناقة فمات بلباس الإحرام فقال النبي - صلى الله عليه
    وسلم- : "أغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبه في الإزار والداء ولا تحنطوه "
    وفى رواية "ولا تطيبوه ولا تخمروا رأسه ولا وجهه - أي لا تغطوا رأسه ولا
    وجهه - فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً "([12]).

    " ولا تطيبوه ولا تخمروا رأسه ولا وجهه " أي: لا تغطوا رأسه ولا وجهه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً.
    ومن هذه الأحكام أيضاً أن يعجلوا بتحضير الميت وإخراجه من بيته إلى المقابر.
    هذا ومن
    السنة أيضاً لا ينبغي أن يتأخر الميت؛ ليأتي فلان من قطر ولا فلان من
    الكويت وفلان من السعودية وفلان من مصر وفلان من هنا وهنالك ويغيب الميت لغير لضرورة ولغير حاجة.

    فمن السنة إذا مات الميت
    أن نعجل في تجهيزه أي: في غسله وتكفينه ودفنه إلا لضرورة قال: " أسرعوا
    بالجنازة " والإسراع بالجنازة يحتاج إلى إسراع فيما قبل الجنازة كالإسراع
    في التغسيل والإسراع في التكفين والإسراع في الدفن " أسرعوا بالجنازة، فإن
    يك خيراً فخير تقدمونها إليه فإن تك غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم "([13])

    ومن السنة أيضا: أن يدفن الميت
    في البلد الذي توفى فيه إلا لضرورة لكن هذا هو الأصل وأن لا ينقل من بلد
    إلى بلد ما دام قد مات في بلد مسلم لأن هذا يتنافى مع الإسراع الذي أمر به
    النبي - صلى الله عليه وسلم- .

    ففي حديث
    جابر بن عبد الله -رضي الله عنه - أخرج الحديث أصحاب السنة الأربعة وأحمد
    في مسنده - لما كان يوم أحد حمل القتلى - أي من الصحابة - ليدفنوا بالبقيع
    (من سافر منكم فالبقيع على مسافة قريبة جداً) فلما مات بعض أصحاب النبي في
    معركة أحد وقتلوا حملى القتلى؛ ليدفنوا في البقيع بجوار المسجد النبوي،
    فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم- المنادى أن ينادى في الناس ويقول: إن
    رسول الله يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم أي: في الموضع التي قتلوا
    فيه - بعدما حملت أمي وأبى وخالي على ناقة لنا لندفنهم في البقيع فردوا
    ليدفنوا مع القتلى([14]).

    قال: وفى
    رواية: فرجعناهم مع القتلى حيث قتلوا، ولذلك قالت عائشة لما مات أخ لها
    بوادي الحبشة حمل من مكانه قالت عائشة: ما أجد في نفسي أو يحزنني في نفسي
    إلا أنى وددت أنه كان دفن في مكانه في الحبشة والحديث أورده البيهقي بسند
    صحيح.

    ومن هذه الأحكام أيضاً: أن يبادر أهل الميت بسداد دينه، فيجب على أهل الميت
    أن يسددوا الدين عن ميتهم فإن لم يكن له مال ولم يستطع أهل المتوفى أن يسد
    الدين عليه وجب على الدولة أن تقضى عنه الدين؛ للحديث الذي أخرجه ابن ماجه
    وأحمد والبيهقي من حديث سعد بن الأطر -رضي الله عنه- أن أخاه مات وترك
    ثلاثمائة درهم وترك عيالاً، قال أخوه: فأردت أن أنفقها على عياله فقال له
    النبي - صلى الله عليه وسلم-: " إن أخالك محبوس بدينه – أي محبوس عن الجنة -
    فأذهب فأقض عنه " قال: فذهبت فقضيت عنه ثم جئت فقلت يا رسول الله قد قضيت
    عنه إلا دينارين أدعتهما امرأة وليس لها بينه - امرأة ادعت أن لها دين عند
    الرجل لكن لم تقدم البينة على ذلك - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم- : "
    أعطها فإنها صدقة " وفى لفظ " أعطها فإنها محقة "([15])

    وفى حديث
    عن سمرة بن جندب أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم والبيهقى وغيرهم بسند
    صحيح: أن النبي صلَّى على جنازة، وفى رواية: صلى الصبح فقال: "أهاهنا من
    أهل فلان أحد؟ " فسكت القوم وكان إذا ابتدأهم بشيء سكتوا فقال ذلك مرارا
    ثلاثة: " أهاهنا من آل فلان أحد " لا يجيبه أحد فقال رجل: هو ذا يا رسول
    الله قال: فقام رجل يجر أزاره من مؤخرة الناس فقال له النبي - صلى الله
    عليه وسلم- "ما منعك في المرتين الأوليين أن تكون أجبتني أما إني لم أنوه
    باسمك إلا لخير إن فلانا - يقصد النبي - صلى الله عليه وسلم- رجلا منهم -
    مأسور بدينه عن الجنة فإن شئتم فاقضوه وإن شئتم فأسلموه إلى عذاب الله
    "([16]) فلو رأيت أهله ومن يتحرون بأمره قاموا فقضوا عنه حتى ما أجد أحد
    مطالباً بشيء.


    الحكم الثالث: واختم به محاضرة الليلة إن شاء الله وهو ما الذي يجوز لأهل الميت وللحضور أن يفعلوه.
    فبعض الناس يظن أنه لا يجوز له أن يكشف وجه الميت ويقولون بأن هذا انتهاك لحرمة الميت، هذا لا يصح، بل يجوز لمن أراد أن يكشف وجه الميت
    وأن يقبله يجوز له أن يفعل ذلك، بل ويجوز له أن يبكى على ميته، فبعض الناس
    يقول: إن تقبيله حرام وأن كشف وجهه حرام وأن البكاء عليه هلع وجزع لا، فعن
    جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما- قال: لم قتل أبى جعلت أكشف الثوب عن
    وجهه وأبكى، فنهوني والنبي لا ينهاني يقول فجعلت عمتي فاطمة تبكى فقال
    النبي - صلى الله عليه وسلم- " تبكين أو لا تبكين ما زالت الملائكة تظلله
    بأجنحتها حتى رفعتموه ".

    عبد الله
    والد جابر الصحابي الوحيد الذي كلمه الله كفاحا، أخبر النبي - صلى الله
    عليه وسلم- بذلك ولده المبارك وقال لعبد الله " فما تمنى والد جابر إلا أن
    يرجع إلى الدنيا ليقاتل فيقتل في سبيل الله" يقول الرسول لفاطمة: " تبكين
    أو لا تبكين ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه "([17]) والحديث
    في البخاري ومسلم وسنن النسائي والبيهقي.

    وعن عائشة
    -رضي الله عنها- قالت: أقبل أبو بكر -رضي الله عنه- على فرسه من مسكنه حتى
    نزل من على فرسه فدخل المسجد وعمر يكلم الناس: من زعم أن رسول الله مات
    لأقطعن عنقه، بل ذهب ليقابل ربه كما ذهب موسى ابن عمران، وليرجعن رسول الله
    ليقطعن أيدي وأرجل المنافقين الذين يزعمون أنه قد مات.. قول شديد من عمر
    يصيح في الناس بهذه الكلمات تقول عائشة: فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة
    فتيمم النبي - أي: اتجه إلى النبي - وهو مسجى ببردة حبرة فكشف عن وجهه
    الأزهر الأنور ثم أنكب الصديق على النبي فقبله بين عينيه وقال: بأبي أنت
    وأمي يا نبي الله لا يجمع الله عليك موتتين، أما الموتة التي عليك فقد
    ذقتها أو متها([18]) وفى رواية: فقد مت الموتة التي لا تموت بعدها.

    إذن نأخذ من هذا الحديث أن الصديق كشف عن وجه الحبيب وقبله، ولو كان النبي - صلى الله عليه وسلم- قد نهى عن ذلك ما فعله الصديق.
    وفى
    الحديث الذي رواه البخاري والنسائي وابن حيان والبيهقي، وفى الحديث الذي
    رواه الترمذي وصححه البيهقى وغيرهما وله شاهد بإسناد حسن من حديث عائشة أن
    النبي - صلى الله عليه وسلم- دخل على عثمان بن مظعون وهو ميت عثمان ابن
    مظعون هو أول من لقب السلف الصالح، وعثمان بن مظعون ممن شهدوا بدرا والنبي
    قال في حق أهل بدر: "لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال: أعملوا ما شئتم
    فقد غفرت لكم"([19])..

    وهو أول
    من دفن بالبقيع، فلما مات - تقول عائشة -رضي الله عنها-: فكشف النبي - صلى
    الله عليه وسلم- الغطاء عن وجهه ثم أنكب عليه وبكى حتى رأيت الدموع تسيل
    على وجنتيه([20]).

    هناك من
    أهل العلم من ضعف هذا الحديث لكن شيخنا الألباني يحسن الحديث بشواهده، وعن
    أنس - رضي الله عنه- قال: دخلنا مع رسول الله على أبى سيف وكان ظئرا
    لإبراهيم - الظئر هو زوج مرضعة إبراهيم - فأخذ رسول الله إبراهيم فقبله
    وشمه ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه - يحتضر - فجعلت عينا رسول
    الله - صلى الله عليه وسلم- تذرفان فقال له عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا
    رسول الله؟! فقال: " يا بن عوف إنها رحمة " ثم اتبعها بأخرى فقال: " إن
    العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما رضي ربنا وإنا لفراقك يا إبراهيم
    لمحزنون.. " رواه البخاري ومسلم([21]) وعن عبد الله بن جعفر: أن النبي أمهل
    آل جعفر ثلاث أن يأتيهم ثم أتاهم وقال: "لا تبكوا على أخي بعد اليوم"،
    رواه أبو داود والنسائي وإسناده صحصح على شرط مسلم([22]).

    إذن لا حرج لمن أراد أن يقبل الميت
    بين عينيه ولا بأس أن يكشف الغطاء عن وجهه ولا بأس أن يبكى عليه، فالبكاء
    رحمة ولكن المنهي عنه أن نقول ما يسخط ربنا، وأن ندعو بدعوى الجاهلية كأن
    تقول المرأة: يا جملي يا سبعي يا من ترزقني يا من تفعل كذا وكذا لا استطيع
    العيش بعدك إلى آخر هذه الكلمات الجاهلية، كأن تلطم المرأة خدها، كأن تشق
    المرأة جيبها أو ملابسها كل هذا، وإنما هو محرم في دين الله.

    اكتفي
    بهذا القدر من الأحكام لأواصل إن شاء الله في الأسبوع المقبل بقية الحديث
    في أحكام الجنائز، والله أسأل أن يرحم موتانا رحمة واسعة، وأن يختم لنا
    ولكم جميعاً بالإيمان إنه ولى ذلك والقادر عليه، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


    ___________
    ([1]) رواه البخاري في الجنائز (1325).
    ([2])
    رواه أحمد (2/293)، والترمذي في الزهد (2307)، وفى صفة القيامة (2460)،
    والنسائي في الجنائز (4/4)، وابن ماجة في الزهد (4258).

    ([3]) رواه مسلم في الجنائز (916، 917)، وأحمد (3/3)، وأبو داود في الجنائز (3117) والترمذي في الجنائز (976).
    ([4]) رواه البخاري تعليقاً في الجنائز - باب الجنائز ومن كان آخر كلامه: لا إله إلا الله، وأبو داود في الجنائز (3116).
    ([5]) رواه مسلم في الإيمان (26/43).
    ([6]) رواه البخاري في الجنائز (1237، 1238).
    ([7]) رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها (2878/83).
    ([8]) رواه مسلم في الجنائز (919).
    ([9]) رواه أحمد (3/152، 154).
    ([10]) رواه البخاري في الجنائز (1356)، وأحمد (3/227، 280)
    ([11]) رواه البخاري في اللباس (5814)، ومسلم في الجنائز (942)، وأحمد (6/153، 269)
    ([12])
    رواه البخاري في الجنائز (1265، 1268)، وفى جزاء الصيد (1849، 1850)، ومسلم
    في الحج (1206/93، 94، 98)، وأحمد (1/215، 266، 286، 346)

    ([13]) رواه البخاري في الجنائز (1315)، ومسلم في الجنائز (944/50، 51)
    ([14]) رواه أبو داود في الجنائز (3165) والنسائي في الجنائز 4/79).
    ([15])
    رواه أحمد (4/136) و (5/7) وابن ماجه في الصدقات (2433) وفى الزوائد:
    إسناده صحيح، عبد الملك أبو جعفر ذكره ابن حيان في الثقات وباقي رجال
    الإسناد صحيح.

    ([16]) رواه أبو داود في البيوع (3341)، والنسائي في البيوع (7/315)، والحاكم (2/25).
    ([17])
    رواه البخاري في الجنائز (1244، 1293)، وفى الجهاد (2816)، وفى المغازى
    (4080)، ومسلم في فضائل الصحابة (2471)، وأحمد (3/298، 307)، والنسائي في
    الجنائز (4/11، 13).

    ([18]) رواه البخاري في الجنائز (1241، 1242).
    ([19]) رواه البخاري في المغازى (3983، 4274)، وفى التفسير (4890)، ومسلم في فضائل الصحابة (2494).
    ([20]) رواه أبو داود في الجنائز (3163).
    ([21])رواه البخاري في الجنائز (1303)، ومسلم في الفضائل (2315/62).
    ([22])رواه أبو داود في الترجل (4192)، وأحمد (1/204)، والنسائي في الزينة (8/182)
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد الرسائل : 597
    العمر : 23
    الموقع : سراج للانساب
    تاريخ التسجيل : 01/09/2007

    default رد: ادلة الشيخ محمد حسان عن تلقين الميت

    مُساهمة من طرف Admin في الإثنين أغسطس 08, 2011 2:34 pm

    بارك الله فيك

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أغسطس 16, 2018 4:54 am